|
|
الصفحة الرئيسية»
بناء القدرات»
التدريب
|
|
التدريب |
منظومة التدريب
والتشغيل فى مصر الفرص و التحديات
تتصدر التنمية البشرية إحدى أولويات خطة التنمية للدولة،
ويأتي على رأسها تنمية القدرات والمهارات المطلوبة في سوق العمل المحلِّي والخارجي
على حدّ سواء بهدف مواجهة البطالة. ويمثل التدريب بمختلف أنواعه، أحد أبرز آليات الاستثمار
في رأس المال البشري، خاصةً في ظل الوضع الحالي لسوق العمل المصري وما يعانيه من مشكلات،
مثل : ارتفاع معدلات البطالة، وعدم التوافق بين مخرجات العملية التعليمية والاحتياجات
الفعلية لسوق العمل، تزامنا مع الارتفاع المستَّمر في عدد السكان في سن العمل، وما
ينطوي عليه من زيادة عدد الداخلين الجدد لسوق العمل بشكل مطرد. وبالتالي تتزايد أهمية
التدريب كأحد العوامل الفاعلة في تنمية قدرات العنصر البشري والمساعدة في إحداث التوافق
بين جانبي العرض والطلب داخل سوق العمل، ومن ثم التخفيف من حدة مشكلة البطالة التي
يعاني منها سوق العمل المصري.
ومما لا شك فيه أن رسم وتقييم سياسات التدريب على المستوي
القومي يتطلب الوقوف على واقع منظومة التدريب في مصر بما فيها من نقاط قوة و ضعف. أو
بعبارة أخري يتطلب توافر إحصاءات دقيقة ومحدثة حول منظومة التدريب، من حيث: أعداد مراكز
التدريب، وتوزيع هذه المراكز حسب مجالات التخصص، ومستوي الكفاءة، والتجهيزات لدي كل
منها، وأعداد المتدربين وتخصصاتهم، وغيرها من المجالات ذات الصلة بالعملية التدريبية.
وبالنظر إلي الحالة المصرية نجد أن هناك عدة جهات مسؤولة عن إصدار بيانات وإحصاءات
عن مراكز التدريب في مصر يأتي في مقدمتها وزارة القوي العاملة والهجرة والتي تعدُّ
الجهة المسؤولة في المقام الأول عن رسم السياسة القومية للتوجيه والتدريب المهني ووضع
البرامج والآليات التي تكفل تنفيذها. وبالإضافة إلى وزارة القوي العاملة والهجرة،
بعض الجهات التى أولت اهتماماً بإحصاءات التدريب، نذكر منها: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء،
والصندوق الاجتَّماعي للتنمية، ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، وبرنامج
إصلاح التعليم الفني والتدريب المهني.
لم يعد تدريب المواطنين والعاملين في القطاعات
الحكومية والأهلية ترفا إداريا قليل الجدوي في ظل ثورة المعلومات الهائلة والتقدم التقني
المذهل بل أصبح ضرورة لا غنى عنها، وإذا لم يكن هناك تدريب بصفة دائمة لموظفي قطاع
ما، ستصبح قدراتهم محدودة للغاية، ومن ثم سوف يشكلون عبئا كبيرا علي الجهات التي يعملون بها.
هذا وتُعانى نظم التدريب والتشغيل فى مصر من مشكلات عدة من بينها الإطار المؤسسى
المتضخم وغياب التنظيم بين الجهات المختلفة والمعنية بالتدريب والتشغيل وعدم توافر
نظام معلومات عن سوق العمل وغياب خطة واضحة للتدريب فى مصر مما يحول دون تطوير تلك
النظم فى مصر وتحسين جودتها ومواجهة ما يترتب على ذلك من احتياجات والتزامات الداخلين
الجدد إلى سوق العمل، وتحديث مهارات القوى العاملة. وقد وضعت مصر تنمية الموارد البشرية
كأولوية قومية وذلك منذ عام 1991 وهو ما تزامن مع مجموعة كبيرة من المبادرات التى عُنيت
في الأساس ببحث سبل تطوير الموارد البشرية فى مصر، إلا إنه حتى الآن لم تكن الإنجازات
على مستوى الطموحات. إذ لا تزال عملية التدريب فى مصر تُعانى من تداخل الاختصاصات،
والمركزية الزائدة، وعدم كفاية التمويل، وانخفاض الجودة، بالإضافة إلى غياب التنسيق
بين الجهات المعنية وعدم وجود رؤية واضحة ومتكاملة لتلك المنظومة. يضاف الى ذلك أن
سوق العمل فى مصر مازال يُعانى من مشاكل يرجع أغلبها إلى عدم مواءمة مخرجات العملية
التعليمية للاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
|
التحديات التى تواجه جهود تطوير التعليم والتدريب المهنى فى مصر
على الرغم من الجهود المبذولة لتحسين أوضاع التعليم والتدريب المهنى فى مصر منذ بداية
عقد التسعينيات من القرن العشرين وحتى الآن وما أسفرت عنه من نجاحات، إلا أن تلك الجهود
تواجه مجموعة كبيرة من المشكلات والتحديات ومن أبرزها:
- توجد أكثر من 22 وزارة وهيئة مسؤولة بشكل أو بأخر في مجال التعليم والتدريب المهنى وتتمثل إحدى المشكلات الأساسية
فى هذا الصدد فى وجود قدر من التداخل بين أدوار تلك الجهات وغياب التنسيق والتعاون
فيما بينها، وهو ما يتطلب خلق مزيد من التعاون والتنسيق بين تلك الجهات على المستوى القومي، أي اٍنه لابد من تنظيم العملية التدريبية مع التأكيد على ضرورة إشراك القطاع
الخاص فى هذا الشأن.
- تعانى عملية التدريب والتشغيل فى مصر من غياب رؤية قومية للاحتياجات التدريبية، ومن ثم خطة واضحة للتدريب، وقد أسهم هذا الأمر فى مشكلات عدة، فمن ناحية لا توجد معرفة حقيقية
بالاحتياجات التدريبية كما لا يوجد تقييم ومتابعة للخريجين للتعرف على مدى استفادتهم
من التدريب الذى حصلوا عليه، وكذلك غياب التقييم الدورى للعملية التدريبية ذاتها، ومن
ناحية أخرى وفى ظل غياب خطة قومية واضحة للتدريب فى مصر فقد أدى ذلك إلى عدم توزيع
الموارد استنادا إلى مدى نجاح مركز التدريب أو طبيعة العملية التدريبية حيث إن هناك
مراكز تدريب ناجحة لا تجد الموارد الكافية لاستمرارها. يضاف الى ذلك أن غياب خطة مركزية
واضحة المعالم للتدريب والتعليم الفنى فى مصر أسهم فى خلق فجوة بين الطلب والعرض فى
سوق العمل.
- ازدياد عدد المشروعات الممولة من جهات خارجية تعمل فى مجال تطوير التدريب
و البرامج التدريبية. و نظرا لعدم وجود رؤية واضحة لمنظومة التدريب لا يوجد اى ارتباط
او تعاون بين هذه المشاريع. ولقد تنبهت وزارة التجارة والصناعة الى عدم وجود اى ارتباط
بين المشاريع التدريبية التى لها علاقة بالصناعة . فتمت الموافقه على إنشاء مركز التدريب الصناعي ITC فى 2006 ليكون المظله التى تضم جميع المشاريع التدريبية التى تهدف إلى
تطوير و تحديث الصناعة و رفع كفاءة العاملين. بالاضافه الى مسؤولية المركز عن تطوير
المراكز التدريبية التابعه للكفاءة الانتاجية ومدارس مبارك كول من حيث المعدات والمناهج
ورفع كفاءة المدربين.
- عدم وجود قاعدة بيانات دقيقة وشاملة ومفصلة وتحدث بشكل دورى عن
مراكز التدريب فى مصر.
- عدم إدارة التمويل المقدم إلى بعض المبادرات بشكل كفء مما أدى
إلى توقف التمويل وتعطيل تلك المبادرات، يضاف لذلك أن التمويل فى بعض الأحيان يتسم
بعدم الانتظام مما يؤثر على استمرارية بعض المبادرات والبرامج التدريبية، مثل المشروع
القومى لتأهيل شباب الخريجين. هذا ورغم محاولات الحكومة زيادة ميزانية التدريب والتعليم
إلا أن الميزانية الحكومية مازالت غير قادرة على توفير التمويل اللازم لرفع كفاءة الخدمة
التعليمية والتدريبية بما يتناسب مع التطورات التكنولوجية المتسارعة.
- عدم وجود قاعدة
بيانات عن سوق العمل واحتياجاته يُشكل أحد التحديات الأساسية التى تواجه عملية التعليم
والتدريب والتشغيل فى مصر، إذ إن توافر هذه القاعدة من شأنه العمل على خلق مزيد من
التوافق بين جانبى العرض والطلب فى سوق العمل.وكذلك عدم إرشاد المتدربين قبل بدء العملية
التدريبية إلى مجالات العمل المرتبطة بالأنماط المختلفة من التدريب.
- تتسم عملية التدريب
فى أغلب الأحيان بانخفاض كفاءتها، وهو ما يرجع فى بعض الأحيان إلى نقص الكوادر من المدرسين
والمدربين الأكفاء مما يحول دون نقل واكتساب المعارف والمهارات، يضاف لذلك ضعف مشاركة
القطاع الخاص فى تصميم وإدارة تلك البرامج مما يؤثر بالسلب على كفاءتها، وذلك فى ضوء
ما يتسم به القطاع الخاص من دراية واسعة باحتياجات سوق العمل.
- تعانى عملية التدريب
من مصر من غياب آلية لتقييم عملية التدريب ومخرجاتها لمعرفة مدى استفادتهم وهو الأمر
الذى ساهم في عدم تطوير عملية التدريب.
- ضعف إدارة بعض مراكز التدريب، وهو الأمر الذى
ينعكس فى عدم الاستغلال الأمثل لتلك المراكز، ومن أمثلة ذلك :عدم حرص إدارة بعض مراكز
التدريب على قيام المتدربين باستخدام الأجهزة المتاحة بأنفسهم لتخوفهم من إتلافها،
وكذلك عدم توفير الخامات ومستلزمات التدريب على الرغم من وجود الأجهزة الحديثة التى
لا يتم استخدامها، كما تعانى بعض مراكز التدريب من نقص فى المعدات وعدم القيام بالصيانة
الدورية لها.
- إحد المشكلات التي تقابل التعليم الفني والتدريب المهني هي عدم اقتناع
بعض من القائمين على القطاع الخاص بجدية وأهمية التدريب العملي.
فنجد انه في بعض الأحيان
يتم تكليف هؤلاء الطلاب بأداء بعض المهام في المصانع التي لا تمت بصله للبرامج التدريبية
المخططة لهم.
وفى النهاية نود ان نؤكد انه لكي يحقق التدريب الغاية المرجوة منه يجب
أن يقوم علي رسالة واضحة تتبناها كل الأطراف، وتمثل هذه الرسالة الغرض الرئيسي من
التدريب وإسهامه المتوقع وكذلك الصورة الذهنية التي نود صنعها لدي القائمين علي التدريب،
والمستفيدين منه.
أن الحاجة لهذه المنظومة الحيوية ضرورية لسد الفجوة بين ما هو كائن
وبين ما يجب أن يكون، بمعني إحداث نقلة نوعية في مجالات العمل بالدولة من عمل تقليدي
يوظف أساليب تقليدية قائمة علي تكنولوجيا متواضعة ومستوي جودة منخفض إلي عمل عصري يرقي
للمستوي العالمي من حيث توظيف تكنولوجيا المعلومات والتمتع بمستوي جودة متميز من خلال
موارد بشرية تتمتع بالقدرات المهنية القيادية التي تحقق التطوير وتتبني برنامج التحديث
المستمر. حيث أن التدريب والتعليم المستمر له أهمية قصوى فى نمو وتقييم الأعمال بمختلف
أنواعها ، وأنهما
أساس تنمية مهارات وقدرات العاملين بتلك المنظمات التى تيسر لهم
آداء العمليات الفنية والإدارية وتحليل المشاكل وإتخاذ القرارات المتعلقة بأعمالهم.
|
|
|
|
|